السيد علي الحسيني الميلاني

364

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« انَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذينَ يَتَوَلَّوْنَه » « 1 » فعلى الإنسان أن يحدّد موقفه ، ويحاسب نفسه ، ليكون على وعي من أنه في أي زمرة يكون ، فإنّ الإدّعاءات المجردّة لا تكفي ولا تغني ، فبعض الناس يدّعون بأنّهم يحبّون أهل البيت عليهم السّلام ، ولكنّهم في نفس الوقت يميلون إلى فلان وفلان ويتبّعون في الأعمال العباديّة والأحكام الشرعيّة مذهب فلانٍ أو فلان ! ! إنَّ هذا من المحالات ، فلا يقبل من شخص أن يدّعي حبَّ اللَّه وأوليائه ، وفي نفس الوقت يحبّ أو يتبّع فلاناً أيضاً . فهذا غير مسموح به ، فإمّا اللَّه وإمّا الشيطان ، ولا يخرج الأمر عن أحد هذين الطريقين ، وكما ميّز القرآن الكريم بينهما ، وفصلَهما عن بعضهما فصلًا تامّاً . إذن ، فكلُّ من قال بولايتكم يا أهل البيت ، أي بأولويّتكم ووجوب طاعتكم ومتابعتكم ، فهو مطيع للَّه‌تعالى ، لأنّ اللَّه عزّوجلّ هو الذي أعطاكم هذا المقام ببركة العبودية والعبادة والطاعة . ثم نقرأ : « ومن عاداكم فقد عادى اللَّه » ؛ ، فمن سلك غير طريقكم ، وأضمر لكم العداوة ، فقد عادى اللَّه تعالى في حقيقة الأمر . والحاصل : إنّ المخالفين للأئمة عليهم السّلام على قسمين : 1 - من يخالفهم ولا ينصب العداوة لهم . 2 - من يخالفهم ويناصبهم العداوة . ويُعبّر عن القسم الثاني بالنواصب ، وحكمُهم الشرعي في الفقه يختلف عن القسم الأول .

--> ( 1 ) سورة النحل ( 16 ) : الآية 100 .